
قوبل تعهد الصين المفاجئ بخفض ( أنبعاث ثاني أوكسيد الكاربون ) إلى الصفر بحلول عام ٢٠٦٠ بتصفيق حذر
لكن أستهلاك الفحم المتزايد في الصين لإنعاش الاقتصاد المتضرر من أنتشار فايروس كورونا, يهدد بأنهاء محاولتها الجريئة لقيادة العالم إلى مستقبل خالي من ألانبعاثات لثاني أوكسيد الكاربون
أدى أستهلاك النفط إلى دفع عجلة الاقتصاد الصيني على مدى الثلاثين عامًا الماضية ، وتستهلك الصين حوالي نصف الفحم المستخدم عالميًا كل عام
بين عامي ٢٠٠٠ و ٢٠١٨ ، تضاعفت انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون السنوية ثلاث مرات تقريبًا ، وهي تمثل الآن ما يقرب من ثلث إجمالي الغازات في العالم المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي وتغيير المناخ
على الرغم من التعهدات الصينية بتقليل أو التخلص من أستهلاك الفحم من خلال الاستثمار الأكثر طموحًا في العالم في مصادر الطاقة المتجددة ( طاقة شمسية, رياح ) ، ارتفع استهلاك الفحم في الصين مرة أخرى في حزيران / يونيو من هذا العام ليقترب من المستويات القصوى التي شهدها عام ٢٠١٣
حدث هذا جزئيًا بعد حالة عدم اليقين ألاقليمية في الشرق ألاوسط ( السعودية بالذات ) ، مورد النفط الرئيسي للصين
لكن فايروس كورونا ، الذي أدى ألى انكماش الاقتصاد الصيني لأول مرة منذ ٣٠ عامًا ، فتح أيضًا أبواب المقرضين الحكوميين لبناء محطات فحم جديدة لإنعاش اقتصادات المقاطعات التي عانت من ركود لفترة طويلة
قال لي شو مسؤول المناخ والطاقة في ( جمعية السلام ألاخضر – غرين بيس ) الصين, لوكالة فرانس برس
هناك توترا في قلب تخطيط الطاقة في الصين, إنها تؤذي المصالح الاستراتيجية للصين في مواجهة الأهداف المباشرة لحكومات المقاطعات التي تعاني من ضائقة مالية ، ويجعل من الصعب الحديث عن مستقبل أنظف
كشف الرئيس الصيني هذا الأسبوع عن خطته الجريئة للريادة بشأن مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري في الأمم المتحدة ، وتعهد بأن بلاده ستصل إلى أقصى أنبعاث لثاني أوكسيد الكاربون قبل عام ٢٠٣٠ وأن تصبح البلاد نظيفة من أنبعاث ثاني أوكسيد الكاربون بعد ٣٠ سنة
هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الصين عن خططها, لتصبح نظيفة من أنبعاث الكاربون ، لكن حتى الآن لا توجد تفاصيل حول كيفية إعادة توازن البلاد بعيدًا عن النفط
في النصف الأول من عام ٢٠٢٠ ، وافقت الصين على ٢٣,٠٠٠ميغاواط من مشاريع طاقة الفحم, الجديدة ، أي أكثر من العامين السابقين مجتمعين ، وفقًا لمنظمة ( مراقبة الطاقة العالمية ) ، وهي منظمة غير حكومية بيئية مقرها سان فرانسيسكو
قال لوري ميليفيرتا ، محلل شؤون الصين في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف
إن أسطولًا جديدًا من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم يتعارض بشكل مباشر مع تعهد الصين بزيادة الانبعاثات قبل عام ٢٠٣٠
ثاني أكبر اقتصاد في العالم يضع نفسه أيضًا كرائد عالمي في مصادر الطاقة المتجددة
إنها بالفعل أكبر منتج ومستهلك عالمي لطاقة الرياح والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية ، والمصانع الصينية تصنع ثلثي جميع الخلايا الشمسية المثبتة المستخدمة في جميع أنحاء العالم
قال السيد لي من منظمة السلام الأخضر
إن سياسة الطاقة الصينية مثل وحش برأسين ، حيث يحاول كل رأس أن يركض في الاتجاه المعاكس
لكن الزيادة الجديدة في الفحم تعمل على إخراج مصادر الطاقة المتجددة من السوق لأن نظام توزيع الطاقة في الصين يستخدم حصصًا على الطراز السوفيتي ، حيث يتم تخصيص حد توريد شهري لموردي الطاقة
دفعت حصص الشبكة الحكومات المحلية إلى زيادة مخصصات الطاقة المستندة على الفحم خلال السنوات الأخيرة ، وترك مساحة أقل على الشبكة لاستخدام الطاقة المتجددة ، حتى لو تم زيادة الاستثمار فيها
وقال لي
الحكومات المحلية تفضل شراء المزيد من الطاقة المولدة من الفحم لحماية وظائف التعدين
أُجبرت محطات الرياح والطاقة الشمسية على التوقف عن العمل وأُلغيت العشرات من مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة منذ أواخر العام الماضي حيث يكافح صغار المشغلين من القطاع الخاص لكسب المال
يقول الخبراء إن إدمان الصين على الفحم لن يكون من السهل القضاء عليه
تمتلك البلاد بالفعل ٤٠٠,٠٠٠ميغاواط من الطاقة التي تعمل بالفحم أكثر مما هو مطلوب لتلبية أقصى أستهلاك
وقال ميليفيرتا
مصانع توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الصيني تعمل بنصف طاقتها
العديد من مصانع الفحم غیر مفیدة وصعوبة صيانتها والتخلص منها, إضافة مصانع جديدة سوف يؤدي إلى جعلها أقل كفاءة
يقول صناع السياسة إن المصانع الجديدة ذات المعايير المنخفضة ألانبعاثات, ستحل محل المداخن القديمة القذرة
المصانع الجديدة تنبعث منها ( ١١ ٪ ) فقط أقل من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط / ساعة من الطاقة المولدة مقارنة مع القديمة
مستقبل للطاقة يهيمن عليه الفحم في الصين
تُفرض على مصادر الطاقة المتجددة ضرائب أعلى على الأراضي وأسعار فائدة على القروض وحصص شبكة أقل
من المقرر حاليًا أن تنتهي الإعانات لمحطات الرياح على ألارض في عام ٢٠٢١ – انتهى الدعم لمحطات الرياح البحرية في أذار / مارس, حيث تم أيضًا خفض الدعم للطاقة الشمسية إلى النصف – بينما انخفضت الاستثمارات في الطاقة النظيفة بنسبة ٨ ٪ في عام ٢٠١٩
وفي الوقت نفسه ، ستزود استثمارات الحزام والطريق الخارجية الدول النامية من باكستان إلى زيمبابوي بمحطات جديدة لتوليد الطاقة بالفحم
قال لي
تحتاج سياستنا في مجال الطاقة إلى إصلاح جاد – جراحة – لأن النمو في مصادر الطاقة المتجددة قد وصل إلى مرحلة توقف
الإصلاحات توقفت منذ ما يقرب من عقد ، لأن لوبي الفحم قوي للغاية

قمر سنتنال ٥ پي ألاوربي
Sent. 5 P

مول / متر مربع
تقرير وكالة الصحافة الفرنسية ٢٧ أيلول / سبتمبر ٢٠٢٠



